
الخميس 03/09/2026- في خطوة استراتيجية تعكس توجهها نحو مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، أعلنت جامعة بوليتكنك فلسطين عن إطلاق النسخة المطوّرة والمحدّثة من مساق الذكاء الاصطناعي على مستوى الجامعة، ليشكّل مكوّناً تعليمياً عصرياً يهدف إلى تزويد طلبة الجامعة، منذ مراحلهم الجامعية الأولى، بالمعارف والمهارات والكفايات اللازمة للتعامل الواعي والفعّال مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها المتنامية. أتى ذلك في لقاء بحضور رئيس الجامعة الدكتور مصطفى أبو الصفا والنائب الأكاديمي الدكتور محمد الدشت وعدد من العمداء وأعضاء الهيئة الأكاديمية في الجامعة.
ويأتي تطوير المساق انطلاقاً من رؤية الجامعة بأن الثقافة والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تعد حكراً على طلبة تخصصات الحاسوب والهندسة، وإنما أصبحت كفايات أساسية يحتاجها طالب الجامعة في مختلف التخصصات؛ في ظل التحولات التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي في التعليم وسوق العمل والبحث العلمي والأعمال والصحة والهندسة والإدارة وغيرها من القطاعات.
وفي سياق متصل، قدّم الدكتور هاشم التميمي عرضاً حول مركز الذكاء الاصطناعي في جامعة بوليتكنك فلسطين، استعرض خلاله رؤية المركز وأهدافه وتوجهاته المستقبلية، ودوره في تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي داخل الجامعة، ودعم توظيف تقنياته في التعليم والبحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع. كما تناول العرض أبرز مجالات عمل المركز ومبادراته الرامية إلى بناء القدرات وتطوير المهارات، وتشجيع الطلبة والباحثين على ابتكار حلول وتطبيقات ذكية تستجيب للاحتياجات والتحديات الواقعية، بما يعزز حضور الجامعة في هذا المجال المتسارع، ويدعم توجهها نحو ترسيخ الذكاء الاصطناعي كأحد الممكنات الرئيسة للتطوير والابتكار والتحول المستقبلي.
من جانبهما، استعرض الدكتور علاء الحلواني والدكتور هاني صلاح رؤية الجامعة وتوجهاتها في تطوير وتحديث مساق الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أهمية الانتقال بالمساق إلى نموذج تعليمي عصري يواكب التحولات المتسارعة في هذا المجال، ويجعل من الثقافة والمهارات في الذكاء الاصطناعي كفايات أساسية لجميع طلبة الجامعة على اختلاف تخصصاتهم. وأشارا إلى أن التوجه الجديد يركز على بناء تجربة تعليمية تطبيقية تمكّن الطلبة من الاستخدام الفعّال والناقد والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها في التعلم والبحث والإبداع وحل المشكلات، مع ترسيخ مبادئ النزاهة الأكاديمية والأخلاقيات والتحقق من المخرجات؛ بما يسهم في إعداد خريجين أكثر جاهزية لمتطلبات سوق العمل والتحولات المستقبلية التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
وفي الإطار ذاته، استعرض المهندس يوسف صلاح عملية إعادة صياغة وتطوير مساقات أساسيات الحاسوب ومهارات الحاسوب الأساسية على مستوى الجامعة، موضحاً أن عملية التطوير انطلقت من ضرورة إعادة النظر في المعارف والمهارات التي يحتاجها الطالب الجامعي في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي المتسارعة، وبما يتجاوز المفاهيم التقليدية إلى إدماج المستجدات والأدوات الحديثة والتقنيات العصرية التي أصبحت جزءاً أساسياً من بيئة التعلم والعمل. وأشار صلاح إلى أن المحتوى الجديد بُني وفق مقاربة بيداغوجية حديثة تتمحور حول الطالب والتعلّم بالممارسة والتجربة، وتربط المفاهيم بمواقف وتطبيقات واقعية، مع العمل على تطوير طريقة تفاعلية جديدة لتقديم المساقات تجمع بين الشرح المختصر، والأنشطة الصفية، والتجريب العملي، والتعلّم القائم على السيناريوهات وحل المشكلات، والاستخدام الواعي لأدوات الذكاء الاصطناعي؛ بما يحوّل الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى مشارك فاعل في بنائها وتطبيقها وتقييمها، ويسهم في إكسابه كفايات رقمية وذكائية قابلة للتوظيف في مسيرته الأكاديمية والمهنية. وقد أُعيد تصميم محتوى المساقات بما يواكب أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الانتقال بالطالب من مجرد التعرف إلى المفاهيم النظرية، إلى الاستخدام العملي والواعي والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة في التعلم والعمل وحل المشكلات والإبداع واتخاذ القرار.
كما يولي المساق اهتماماً خاصاً لمفهوم AI Literacy – الثقافة والكفاية في الذكاء الاصطناعي، بحيث يمتلك الطالب القدرة ليس فقط على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما على فهم إمكاناتها وحدودها، وتقييم مخرجاتها بصورة نقدية، واختيار الأداة المناسبة للمهمة المناسبة، وإدراك أبعادها الأخلاقية والمهنية والمجتمعية. ويرتكز المساق في نسخته المطوّرة على التعلم التطبيقي من خلال أمثلة واقعية، وأنشطة صفية، وتمارين عملية، ومواقف ومشكلات مستمدة من تخصصات مختلفة، بما يتيح لكل طالب استكشاف كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن مجاله الأكاديمي والمهني، ويعزز لديه مهارات التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات والتعلم المستمر.
وتؤكد الجامعة من خلال هذه الخطوة توجهها نحو إعداد خريج قادر على العمل والتعلّم والإبداع في عصر الذكاء الاصطناعي، يمتلك المعرفة الرقمية، والقدرة على التكيف مع التقنيات المتغيرة، ويستخدم الذكاء الاصطناعي كشريك داعم لقدراته البشرية، مع المحافظة على النزاهة الأكاديمية والمسؤولية المهنية والأخلاقية.
ويشكّل إطلاق المساق بصورته المطوّرة جزءاً من مساعي جامعة بوليتكنك فلسطين المستمرة لتحديث منظومتها التعليمية وربط مخرجاتها بمتطلبات المستقبل وسوق العمل، وتعزيز جاهزية طلبتها لعالم أصبحت فيه القدرة على فهم الذكاء الاصطناعي والتعامل معه وتوظيفه بمسؤولية إحدى الكفايات الأساسية لخريج الجامعة المعاصر. وبهذه الخطوة، تواصل جامعة بوليتكنك فلسطين ترسيخ دورها كجامعة تسعى إلى استشراف المستقبل وصناعة أدواته، واضعةً تمكين طلبتها من تقنيات العصر في صميم رسالتها التعليمية؛ ليكونوا مستخدمين واعين للذكاء الاصطناعي، ومبتكرين في توظيفه، وقادرين على المنافسة وصناعة الأثر في عالم سريع التحول.
دائرة العلاقات العامة والإعلام







